أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
416
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ص وت : قوله تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ « 1 » الصوت : ما يسمع من المصوّت ، ويؤنّث . قال الشاعر « 2 » : [ من البسيط ] سائل بني أسد ما هذه الصّوت ؟ وقيل : هو الهواء المنضغط عن قرع جسمين ، وهو نوعان : مجرّد عن تنفّس بشيء كالصّوت الممتدّ ، ومتنفّس بصوت ما « 3 » . ثم المتنفّس ضربان : ضروريّ كما يكون من الجمادات والحيوانات ، واختياريّ كما يكون من الإنسان وذلك ضربان : ضرب باليد كصوت العود ونحوه . وضرب بالفم . ثم الذي بالفم ضربان : نطق وغير نطق كصوت الناي . ثم النطق إمّا مفرد من الكلام وإمّا مركب . قوله تعالى : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ « 4 » أمرهم بالتأدّب وأن لا يعلو كلامهم كلامه . وكان جلّة الصحابة وأعزّهم عنده بعدها كأبي بكر وعمر لا يكلمونه إلا السّرار وكآخر السرار . قيل : وإنّما خصّ / 202 الصّوت « 5 » دون النطق والكلام لأنه أعمّ منهما . وقيل : خصّه لأنّ المكروه رفع / الصوت فوق صوته لا رفع الكلام . قاله الراغب « 6 » وفيه نظر لأنه متى رفع كلامه رفع صوته ؛ إذ لا يكون كلام إلا مع صوت من غير عكس . ورجل صيّت : شديد الصوت ، وأصله صيوت كميّت « 7 » . وخصّ الصوت بالذكر الجميل وإن كان أصله انتشار الصوت بني على فعيل فانقلبت الواو ياء .
--> ( 1 ) 108 / طه : 20 . ( 2 ) عجز لرويشد بن كثير الطائي ، وصدره كما في اللسان - صوت : يا أيّها الراكب المزجي مطيّته ( 3 ) وفي الأصل : بصورة ، وصوبناه من المفردات : 288 . ( 4 ) 2 / الحجرات : 49 . ( 5 ) يعني خصه بالنهي . ( 6 ) المفردات : 288 . ( 7 ) ووزنه فيعل ، فقلب وأدغم .